الشيخ محمد هادي معرفة

43

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وأمّا الثالثة - بشأن سارة أنّها أُخته - فحديث خرافة يا امّ عمرو ! قصّة الطوفان في التوراة جاءت قصّة الطوفان في سفر التكوين « 1 » بصورة تفصيليّة تشبه أن تكون أساطيرية ، وفيها ما ترفضه العقول وتأباه واقعية الحياة ، فضلًا عن منافاتها لُاصول الحكمة المهيمنة على مظاهر الوجود . جاء فيه : أنّ قوم نوح فسدوا وأفسدوا في الأرض ، فغضب اللّهُ عليهم وأنذرهم على لسان نوح بعذاب الاستئصال بإرسال الطوفان العارم ، فلم يعبهوا بذلك وظلّوا يعبثون ويعثون في البلاد . ولمّا بلغ نوح من العمر ستمائة سنة أمره اللّه بصنع الفلك ( في 300 ذراع طولًا و 50 ذراعا عرضا و 30 ذراعا في الارتفاع ) . فجاء الطوفان ، وجعلت ينابيع الأرض تتفجّر والسماء تمطر بغزارة أربعين صباحا والماء يرتفع شيئا فشيئا على وجه الأرض كلّها حتّى بلغ قمم الجبال الشامخة في كل جوانب الأرض وارتفع على أشمخ قمّة من الجبال بخمس عشرة ذراعا ، وبذلك هلك الحرث والنسل ومات كلّ ذي حياة على وجه الأرض من الدوابّ والبهائم والدبّابات والزحّافات وحتّى الطير في السماء . ودام الطوفان مائة وخمسين صباحا يحوم نوح بأهله وذويه وما حمله معه في الفلك على وجه الماء حتّى أخذ الماء ينحطّ ويغور فاستقرّت سفينته على جبل « آرارات » بأرمينية . فنزلوا من السفينة وعاش نوح بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين عاما ، فكان كلّ أيّام نوح تسعمائة وخمسين سنة . على ما جاء في الأصحاح التاسع عدد 28 . وكان الذي حمله نوح معه في السفينة - غير أهله وذويه - أزواجا ( ذكرا وأنثى ) من كلّ أنواع الحيوانات لئلّا ينقرض نسلها وتبيد من الوجود . « من جميع البهائم والطيور ذكرا

--> ( 1 ) - سفر التكوين ، الأصحاح 9 - 6 .